أحمد بن علي القلقشندي

323

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

على الدّوام ، وعليه صوم جميع الدّهر إلَّا المنهيّ عنه من الأيّام ، وأن يفكّ ألف رقبة مؤمنة من أسر الكفر في كلّ عام ، يمين كلّ منهم في ذلك على نيّة أمير المؤمنين ، وسلطان المسلمين ، في سرّه وجهره وأوّله وآخره ، لا نيّة للحالف في ذلك في باطن الأمر ولا في ظاهره ، لا يورّي في ذلك ولا يستثني ، ولا يتأوّل ولا يستفتي ، ولا يسعى في نقضها ، ولا يخالف فيها ولا في بعضها ، متى جنح إلى شيء من ذلك كان آثما ، وما تقدّم من تعقيد الأيمان له لازما ، لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا ، ولا يجزئه عن ذلك كفّارة أصلا ، كلّ ذلك على أشدّ المذاهب بالتخصيص ، وأبعدها عن التساهل والتّرخيص . وأمضوها بيعة ميمونة ، باليمن مبتدأة بالنّجح مقرونة ، وأشهدوا عليهم بذلك من حضر مجلس العقد من الأئمة الأعلام ، والشّهود والحكَّام ، وجعلوا اللَّه تعالى على ما يقولون وكيلا ، فاستحقّ عليهم الوفاء بقوله عزّت قدرته : * ( وأَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ( 1 ) * ( ) * . وهم يرغبون إلى اللَّه تعالى أن يضاعف لهم بحسن نيّتهم الأجور ، ويلجأون إليه أن يجعل أئمتهم ممّن أشار تعالى إليه بقوله : * ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ( 2 ) * ( ) * . إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة بيعة مرتّبة على خلع خليفة ، أنشأتها على هذه الطريقة أيضا ، وتعرّضت فيها لذكر السلطان القائم بها ، على ما تقدّم في البيعة المرتّبة على موت خليفة ، وهي :

--> ( 1 ) سورة النحل 16 ، الآية 91 . ( 2 ) سورة الحج 22 ، الآية 41 .